العلامة الحلي

312

نهاية المرام في علم الكلام

القوة تكون على الضدين على السواء ، والاستعداد لا يكون على الضدين بالسوية ؛ فإنّ كلّ إنسان يقوى أن يفرح ويحزن ، إلّا أنّ من اشخاص الناس من يستعد للفرح فقط ، ومنهم من يستعد للغم فقط . والاستعداد استكمال القوة بالقياس إلى أحد المتقابلين . إذا تقرر هذا فنقول : السبب المعدّ للفرح أمور ثلاثة « 1 » : الأوّل : كون حامله الذي هو الروح على أفضل أحواله كمّا وكيفا . أمّا كمّا فأن يكون كثير المقدار ؛ لأنّ زيادة الجوهر في كمّه توجب زيادة قوته وشدتها « 2 » على ما يأتي . وأيضا كثرة المقدار يحصل معها إمكان تفريق الروح ، بحيث يكون بعضها عند المبدأ لا ينتقل عن موضعه وبعضها ينبسط عند الفرح ، فيحصل منه قسط واف في المبدأ وقسط واف للانبساط الذي يكون عند الفرح . أمّا مع قلّته فلا يمكن فيه الانقسام ؛ لأنّ القليل تنحل به الطبيعة وتضبطه عند المبدأ ، ولا يمكنه من الانبساط . وأمّا كيفا بأن يكون معتدلا في اللطافة والغلظ ، وأن يكون شديد النورانية والصفاء . وإذا ظهر السبب المعد للفرح ظهر السبب المعد لضدّه وهو الغم ، وهو إمّا قلّة الروح كما للناقهين ، والمنهوكين بالأمراض ، والمشايخ . وإمّا غلظه كما للسوداويين والمشايخ ، فلا ينبسط لكثافته . وإمّا رقته كما للنساء والمنهوكين ، فلا يفي بالانبساط . وإمّا ظلمته كما للسوداويين . الثاني : أمور خارجة وهي كثيرة ، وهي الأسباب الفاعلية ، والأصل فيها

--> ( 1 ) . انظرها في : رسالة في الأدوية القلبية لابن سينا ، تحقيق د . محمد زهير البابا : 229 - 230 و 232 . ( 2 ) . في رسالة الشيخ : « زيادة القوة في الشدة » .